السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
29
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الذي هو الانسان وهي التي تدير رحى الانسانية مع ما يلحق بها من السنن الجزئية المختلفة باختلاف الافراد أو الأمكنة أو الأزمنة . وهذا هو الذي يشير إلى قوله بعد : « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » وسنزيد المقام إيضاحا في بحث مستقل إن شاء اللّه تعالى « 1 » . قوله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعميم للخطاب بعد تخصيصه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظير قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ( الطلاق / 1 ) ، وقوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ( هود / 112 ) ، فيئول المعنى إلى نحو من قولنا : فأقم وجهك للدين حنيفا أنت ومن معك منيبين إلى اللّه ، والإنابة الرجوع بالتوبة . وقوله : وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ التقوى بحسب دلالة المقام يشمل امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه تعالى فاختصاص إقامة الصلاة من بين سائر العبادات بالذكر للاعتناء بشأنها فهي عمود الدين . وقوله : وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ القول في اختصاصه من بين سائر المحرمات بالذكر نظير القول في الصلاة فالشرك باللّه أكبر الكبائر الموبقة ، وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( النساء / 48 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ « مِنَ » للتبيين و « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ » الخ ؛ بيان للمشركين وفيه تعريفهم بأخص صفاتهم في دينهم وهو تفرقهم في دينهم وعودهم شيعة شيعة وحزبا حزبا يفرح ويسرّ كل شيعة وحزب بما عندهم من الدين والسبب في ذلك ما ذكره قبيل هذا بقوله : بَلِ
--> ( 1 ) . الروم 27 - 39 : بحث حول قوله تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ؛ الفطرة .